يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

208

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

مقدار ما إذا امددت اليد إليه لم أنله ، وفاتني أخذه باليسر من المسافة بيننا . قال : " وأما الخلف والأمام والتحت فتكون أسماء وكينونة تلك أسماء أكثر وأجرى في كلامهم . يعني أن القصد والنحو والقبل والناحية أكثر في الأسماء من الخلف والأمام ، واعتبر كون مرأى ومسمع ظرفين لقول العرب : هو مني بمرأى ومسمع ، فلما أدخلوا الباء علم أنهم جعلوه غير الأول ، فإذا نزعوا الباء ، فهو غيره أيضا فينصبونه كما ينصبون الظرف الذي هو غير الاسم الأول . وأنشد فيما كان الاسم الثاني فيه الأول : * وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل " 1 " فجعل مكان الثاني هو المكان الأول ، فكأنه قال : مكانك من وائل مثل مكان القراد كقوله : له رأس رأس الحمار ومعناه : مثل رأس الحمار ، ولو نصب مكان على الظرف لجاز وكأنه قال : مكانك في مكان القراد من است الجمل . قال : وتقول : أنت مني فرسخين . أي : أنت مني ما دمنا نسير فرسخين ، فأنت : مبتدأ ومني خبره وفرسخين ظرف ، ومعنى مني : من أصحابي وأشياعي كما قال اللّه عزّ وجلّ : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ إبراهيم : 36 ] . فجعل : ويقال : الهلال الليلة . فجعل الليلة ظرفا ، والهلال جثة لأنه جزء من القمر ، وإنما جاز ذلك لأن الهلال يتغير تغيرا دائما بصورة يتغير إليها ، فكأنه قال : استهلاله الليلة أو تصوره بهذه الصورة الليلة . قال : واعلم أن ظروف الدهر أشد تمكنا في الأسماء إلى قوله : فأجر الأسماء كما أجروها . قال المبرد : غلط سيبويه في هذا لأنه ذكر في أول الكتاب أن ظروف المكان أقرب إلى الأناسي ونحوهم ، لأن لها جثثا وأسماء تعرف بها كما تعرف الأناسي . وصوب الزجاج سيبويه فقال : أصاب ، لأن ظروف الزمان يقل فيها ما لا يتمكن ، ألا ترى أن سحر إذا نكر تمكن ؟ . وردّ أبي إسحاق على أبي العباس ضعيف ، لأن في ظروف الزمان : قبل وبعد ، وبعيدات

--> ( 1 ) ديوان الأخطل 335 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 207 ، الشعر والشعراء 1 / 151 ، شرح السيرافي 3 / 230 ، المؤتلف 84 شرح ابن السيرافي 1 / 378 ، فرحة الأديب 89 ، الخزانة 1 / 460 ، 503 .